عبد الملك الثعالبي النيسابوري
301
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الثمر ، وتعهد بالعرف من طاب عنه الخبر ، وحسن منه الأثر . فصل من رسالة في وصف المتصيد والصيد وخيلنا كالأمواج المتدفقة ، والأطواد المؤثقة . متشوقة عاطية . مستبقة جارية . تشتاق الصيد وهي لا تطعمه ، وتحن إليه كأنه قضيم تقضمه ، وعلى أيدينا جوارح موللة المخالب والمناسر ، مدربة النصال والخناجر ، طامحة الألحاظ والمناظر . بعيدة المرامي والمطارح ، زكية القلوب والنفوس ، قليلة القطوب والعبوس ، سابقة الأذناب ، كريمة الأنساب . صلبة الأعواد . قوية الأوصال ، تزيد إذا طمعت شرها وقرما « 1 » . وتتضاعف إذا شبعت كلبا ونهما فبينا نحن سائرون . وفي الطلب ممعنون ، إذ وردنا ماء زرقا جمامه « 2 » ، طامية أرجاؤه يبوح بأسراره صفاؤه ، ويلوح في قراره حصباؤه ، وأفانين الطير به محدقة ، وغرائبه عليه واقعة . متغايرة الألوان والصفات ، مختلفة اللغات والأصوات . فمن صريح خلص وتهذب نوعه ، ومن مشوب تهجن عرقه ، فلما أوفينا عليها أرسلنا الجوارح إليها ، كأنها رسل المنايا ، أو سهام القضايا ، فلم نسمع إلا مسمّيا ولم نر إلا مذكّيا « 3 » ، وعدنا لشأننا دفعات ، وأطلقناها مرات . فصل منها ثم عدلنا عن مطارح الخيام ، إلى مسارح الآرام « 4 » ، نستقري ملاعبها ، ونؤم مجامعها ، حتى أفضينا إلى أسراب لاهية بأطلائها ، راتعة في أكلائها ، ومعنا فهود أخطف من البروق ، وألقف من الليوث ، وأمكر من الثعالب وأدب من
--> ( 1 ) الشّره : حب الطعام . والقرم : القضم للحشيش واللحم وغيرها . ( 2 ) الجمام : الممتلئ والمجتمع . ( 3 ) مسّميا : يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم . ومذكّيا : أي مكبّرا على الذبح . ( 4 ) الآرام : الغزلان .